الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
165
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والثانية : التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم ، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ، وهو المعنى بقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا « 1 » . والثالثة : أن يتن - زه عما يشغل سره عن الحق عز وجل ويتبتل اليه بكليته ، وهو التقوى الحقيقية المأمور بها في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 2 » . وأقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهت إليه همم الأنبياء ( عليهم السلام ) ، حيث جمعوا رياستي النبوة والولاية ، وما عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج إلى عالم الأرواح ، ولم تصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية » « 3 » . ويقول الشيخ عبد الله الخضري : « أولى مراتب التقوى : هي الاجتناب عن المنهيات الشرعية ، وآخرها : الانتفاء عن الأنانية والبقية » « 4 » . ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « أما مراتب التقوى فالأولى : أن يجعل نفسه وقاية للحق تعالى ، فينسب كل صادر منه من خير وشر إلى نفسه ، فيفرح بطاعته ويحزن لمعصيته ، وهو المعنى بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : المؤمن من سرته طاعته وساءته معصيته « 5 » ، وهذه مرتبة العباد والزهاد ، الذين خرجوا من الدنيا وقلوبهم مشحونة بالأغيار . فما برحوا من الشرك الخفي ، فإنهم يرضون عن
--> ( 1 ) - الأعراف : 96 . ( 2 ) - آل عمران : 102 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 31 30 . ( 4 ) - الشيخ عبد الله الخضري مخطوطة شرح مخطوطة مكتوبات الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 95 . ( 5 ) - ورد بصيغة أخرى في المستدرك على الصحيحين ج : 1 ص : 199 ، انظر فهرس الأحاديث .